اسماعيل بن محمد القونوي
35
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ولا يقع عليهم ) لكونهم في وسطه ولو كانوا في طرف أقرب إلى الباب لتقع شعاعها عليهم . قوله : ( فيؤذي أجسادهم ويبلي ثيابهم ) فيؤذي بالنصب جواب النفي وكذا يبلي وهذا الذي ذكره المص بناء على أن معنى تزاور تميل عنهم بحسب العادة وأما إذا كان المعنى لأن اللّه تعالى زورها عنهم فلا يحتاج إلى العناية التي التزمها مع أن أكثر ما ذكره من دقائق الهيئة لا يطلع عليها إلا سليم الطبيعة فالأولى الحمل على خرق العادة كما أن نومهم على هذا الوجه من الخوارق وأيضا أن ما ذكره لو تم في جميع الأقاليم لا يكفي في عدم بلي ثيابهم وتأذي أجسادهم بل لا بد من ملاحظة كونه من خوارق العادات فليكتف أولا به في التقريرات ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى : ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ [ الكهف : 17 ] الآية وبعض المتأخرين ذهبوا إلى أن قوله تعالى يدل على دخول الشمس في الكهف عند الغروب وبيان المص يحتمله وليس في كلامه ما يدل على عدم دخول الشمس في الكهف عند الغروب بل كلامه صريح في عدم وقوع الشمس عليهم قوله تعالى : وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ [ الكهف : 17 ] حيث لم يجئ وإذا غربت تزاور عن كهفهم ناطق بالدخول ثم الظاهر أن المراد بالغروب ما بعد الزوال كما أن الطلوع ما قبل الزوال والعلم عند اللّه الملك المتعال . قوله : ( أي شأنهم ) وهو مخالفة الجبار دقيانوس والجرأة على إظهار الحق وترك الوطن والمال والأهل لمحافظة دينهم وصيغة البعد لتفخيم المشار إليه . قوله : ( أو إيواؤهم إلى الكهف كذلك أو إخبارك قصتهم أو ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة من آياته ) أو إيواؤهم إلى الكهف كذلك بيان أنه بسبب عادي كما اختاره هناك حيث قدمه ثم أوضحه بقوله وذلك لأن باب الكهف الخ وأنت تعلم ما فيه وما عليه وأن كونه من آيات اللّه يؤيد كونه تكريما وخارقا للعادة وهو الذي أشار إليه بقوله أو ازورار الشمس الخ أي صرف اللّه تعالى عنهم مع إمكان وقوع شعاعها عليهم قوله : وقرضها أي بعدها طالعة وغاربة يفهم منه أنه لا فرق بين طلوع الشمس وغروبها مع أن النظم حيث غير الأسلوب في وإذا غربت يدل على الفرق بينهما كما أشرنا إليه . قوله : ( بالتوفيق ) أي لا بنصب « 1 » الدلائل وإرسال الرسل مثلا بقرينة قوله : فَهُوَ الْمُهْتَدِ [ الكهف : 17 ] الذي أصاب الفلاح بيان مغايرة الجزاء للشرط أو لبيان أفاد ترتبه عليه فائدة معتدا بها . قوله : ( الذي أصاب الفلاح والمراد به إما الثناء عليهم ) لدخولهم في من يهدي اللّه قوله : والمراد به إما الثناء عليهم الخ يريد أن قوله تعالى : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ [ الكهف : 17 ]
--> ( 1 ) إذ الهداية تطلق على خلق العقل والقوى ونصب الدلائل وإرسال الرسل فهي تعم للكافر أيضا والهداية بمعنى التوفيق مختصة بالسعداء .